النووي

215

المجموع

العادية خمسون ذراعا ، وحريم البدئ خمسة وعشرون ذراعا ، وحريم بئر الزرع ثلاثمائة ذراع ، فان أحيا أرضا إلى جنب غيره فجعل أحدهما داره مدبغة أو مقصرة لم يكن للاخر منعه من ذلك ، لأنه تصرف مباح في ملكه فلم يمنع منه . وان الصق حائطه بحائطه منع من ذلك . وان طرح في أصل حائطه سرجينا منع منه لأنه تصرف باشر ملك الغير بما يضر به فمنع منه ، فان حفر حشا في أصل حائطه لم يمنع منه لأنه تصرف في ملكه . ومن أصحابنا من قال : يمنع لأنه يضر بالحاجز الذي بينهما في الأرض . وان ملك بئرا بالاحياء فجاء رجل وتباعد عن حريمه وحفر بئرا فنقص ماء الأول لم يمنع منه لأنه تصرف في موات لاحق لغيره فيه . ( الشرح ) حديث أبيض بن حمال رواه الترمذي وحسنه وأبو داود بلفظ ( أنه وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم استقطعه الملح فقطع له ، فلما ان ولى قال رجل : أتدري ما أقطعت له ؟ إنما أقطعته الماء العد . فقال انتزعه منه ، قال : وسألته عما يحمى من الأراك فقال : ما لم تنله خفاف الإبل ) وأخرجه أيضا ابن ماجة والنسائي وصححه ابن حبان وضعفه ابن القطان ولم يذكر وجه تضعيفه ولعله بسبب السبئ المازني الذي في الاسناد . وقال فيه ابن عدي : أحاديثه مظلمة منكرة . وفى رواية ( ما لم تنله أخفاف الإبل ) قال محمد بن الحسن المخزومي : يعنى ان الإبل تأكل منتهى رؤسها ويحمى ما فوق ذلك . ورواه سعيد بن منصور قال : حدثني إسماعيل بن عياش عن عمرو بن قيس المأربي عن أبيه عن أبيض بن حمال المأربي قال ( استقطعت رسول الله صلى عليه وسلم معدن الملح بمأرب فاقطعنيه ، فقيل يا رسول الله انه بمنزلة الماء العد ، يعنى انه لا ينقطع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلا إذن ) . وأما حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه فقد رواه ابن ماجة باسناد ضعيف لان فيه إسماعيل بن سلم ، وقد أخرجه الطبراني من حديث أشعث عن الحسن ، واخرج حرب وعبد الله عن أحمد من حديث أبي هريرة بلفظ ( من سبق